وصل عرض زهير مراد هوت كوتور خريف وشتاء 2026/2027 إلى باريس كأنه مشهد صُمم للفلاش: دخان، ظلال، ألوان عميقة، قصّات حادة وفساتين تعرف تمامًا أين ستقف الكاميرا.
لم تتحرك المجموعة داخل رومانسية ناعمة. كان لها نبض أغمق. الساتان البرغندي، الدانتيل الأسود، التطريز الشفاف، الصدريات المنحوتة، المخمل والفساتين الوردية الباهتة صنعت منصة سينمائية، مشحونة ومصممة لنساء يعرفن كيف يمتلكن الحضور.
بالنسبة إلى سوورد أرابيا موضة، كان هذا زهير مراد في لحظة مركزة: غلامور يحمل توترًا، كوتور بإيقاع واضح، وفساتين سهرة تبدو حيّة تحت أضواء باريس.

منصة مكتوبة بالدخان والضوء
أول ما يلفت الانتباه هو الأجواء.
جاءت المنصة محاطة بالدخان والضوء الخافت، ما منح المجموعة طابعًا ليليًا أكثر حدة. داخل هذا المشهد، أصبح كل سطح مهمًا. الساتان التقط الضوء. الكريستال لمع بخفة. الدانتيل الأسود بدا أكثر درامية. والمخمل ظهر أثقل، أعمق وأكثر خصوصية.
لم تكن المنصة محايدة. بل صنعت الطريقة التي نقرأ بها الملابس. استخدم مراد الأجواء لدفع المزاج أبعد، محولًا العرض إلى مشهد ليلي مضبوط بدلًا من تقديم كوتور تقليدي.

الأحمر يمنح المجموعة نبضها
الإطلالات الحمراء منحت المجموعة حرارتها.
فستان ساتان أحمر عميق مكشوف الكتفين وضع الفكرة بوضوح: ناعم، مضبوط، ومقطوع بحجم كافٍ ليبدو كبيرًا من دون أن يخفي الجسد. أما الفستان البرغندي الشفاف والمطرز بتفاصيل زهرية داكنة، فقد قدّم جمالًا أكثر خطورة.
أحمر زهير مراد لم يكن رومانسيًا بطريقة متوقعة. كان أكثر حدة. يوحي بالقوة، الرغبة والثقة. هذه الفساتين لم تطلب الانتباه. أخذته.

الدانتيل الأسود ودراما السيطرة
كانت الإطلالات السوداء من أقوى لحظات العرض.
الدانتيل الشفاف، الزهور المطرزة، الصدريات المنحوتة، القفازات الطويلة والعباءات الداكنة منحت المجموعة حافة بصرية واضحة. بعض الفساتين بدت كأنها أقنعة تتحرك، حيث يحيط الأسود بالوجه والجسد بطريقة مسرحية لكنها مضبوطة.
هنا بدت لغة زهير مراد مختلفة عن غلامور السجادة الحمراء التقليدي. الجمال لا يزال حاضرًا، لكنه يحمل ظلًا أكبر. انضباطًا أكبر. وموقفًا أوضح.

جانب أكثر نعومة من دون فقدان الحدة
منحت الفساتين الوردية والفاتحة المجموعة جانبًا أنعم، لكنها لم تجعلها أضعف.
فستان ساتان وردي باهت بتفاصيل زهرية سوداء جمع بين النعومة والتباين الحاد. أما الفستان الشفاف المزين بالكريستال، فقد حمل خفة قريبة من الكوتور العرائسي، لكن التنسيق جعله أكثر غموضًا من التقليدي.
هذه الإطلالات كانت مهمة لأنها منحت العرض مساحة للتنفس. هدأت العين بعد الأحمر والأسود، لكنها أبقت الإحساس نفسه بالسيطرة.

لماذا نجحت القصّات؟
أقوى القصّات بُنيت على التباين.
بعض الفساتين بقي قريبًا من الجسد، مستخدمًا التطريز والشفافية لصنع التوتر. بعضها الآخر انفتح على تنانير درامية، عباءات وذيول طويلة. الأكتاف المكشوفة، الشقوق العالية، الخصر المنحوت وتفاصيل الورود حول الرقبة منحت المجموعة شكلها.
لم يبدُ أي شيء عشوائيًا. الفساتين صُنعت للحركة، لكنها صُنعت أيضًا للصورة الثابتة. وهذه إحدى نقاط قوة مراد. فهو يعرف أن الكوتور الحديث يعيش في مكانين في الوقت نفسه: داخل القاعة، وعلى الشاشة.

كوتور لنساء يملكن اللحظة
يفهم زهير مراد منذ زمن القوة العاطفية لفساتين السهرة.
فساتينه لا تقوم على الزينة فقط. بل على الوقفة، لحظة الدخول والحضور. في هذه المجموعة، بدت الفكرة أكثر حدة. النساء على المنصة لم يظهرن كأنهن يرتدين الخيال فقط، بل كأنهن يرتدين السيطرة.
هذا ما يجعل مجموعة خريف وشتاء 2026/2027 تبدو معاصرة. فهي لا تتعامل مع الغلامور كنعومة. بل كقوة.